محمد بيومي مهران
38
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
محكمة لا تنفذ فيها الرماح ، وهو التقدير في السرد ، وكان الأمر كله إلهاما وتعليما من اللّه « 1 » . هذا وقد روى الحافظ ابن عساكر عن وهب بن منبه أن داود عليه السلام كان يخرج متنكرا ، فيسأل الركبان عنه وعن سيرته ، فلا يسأل أحدا إلا أثنى عليه خيرا في عبادته وسيرته وعدله ، قال وهب : حتى بعث اللّه ملكا في صورة رجل فلقيه داود عليه السلام ، فسأل كما كان يسأل غيره ، فقال : هو خير الناس لنفسه ولأمته ، إلا أن فيه خصلة لو لم تكن فيه لكان كاملا ، قال : ما هي ، قال : يأكل ويطعم عياله من مال المسلمين ، يعني بيت المال ، فعند ذلك نصب داود إلى ربه عز وجل في الدعاء أن يعلمه عملا بيده يستغني به ويغني به عياله ، فألان اللّه عز وجل له الحديد ، وعلمه صنعة الدروع ، فعمل الدروع وهو أول من عملها ، فقال اللّه تعالى : أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ، يعني مسامير الحلق ، قال : وكان يعمل الدرع فإذا ارتفع من عمله درع باعها ، فتصدق بثلثها ، واشترى بثلثها ما يكفيه وعياله ، وأمسك الثلث يتصدق به يوما بيوم إلى أن يعمل غيرها « 2 » . هذا وقد كشفت حفريات « سير فلندرز بتري » عن مناجم للحديد في جمة وعصيون جابر « 3 » ، على مقربة من خليج العقبة ، ترجع إلى أيام داود وسليمان عليهما السلام ، ويبدو أن داود قد استولى عليها من الآدوميين بعد هزيمته إياهم .
--> ( 1 ) في ظلال القرآن : 5 / 2897 - 2898 . ( 2 ) تفسير ابن كثير : 3 / 839 . ( 3 ) وليم أولبرايت : آثار فلسطين - ترجمة زكي إسكندر ومحمد عبد القادر ، القاهرة 1971 م ص : 128 ، وكذا W . Keller , The Bible as History , 199 - 198 . p ، 1967 .